الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
416
شرح الرسائل
لا بد من تحصيله لرجوع ذلك الترديد إلى الشبهة الموضوعية من الشك في المكلّف به المردد بين المتباينين ، لأنّ الغرض أو المأمور به في الحقيقة هو مفهوم مبيّن ، أعني اسهال الصفراء أو رفع الخبث ، والشك إنّما هو في أنّه يحصل بالأقل أو الأكثر والفرق بين تعلّق الأمر الارشادي بالمردد بين الأقل والأكثر وبين ما سيجيء هو أنّ المحصل - بالكسر - المردد بين الأقل والأكثر هو المأمور به هنا ولو ظاهرا ، والمحصل - بالفتح - المبيّن هو الغرض ، وفي المسألة الرابعة المحصل - بالفتح - الذي هو مفهوم مبين هو المأمور به والشك في محصله - بالكسر - . ( فإن قلت : إنّ الأوامر الشرعية كلّها من هذا القبيل ) لأنّ لها جهة مولوية قصد بها طاعة المولى وجهة ارشادية ( لابتنائها ) عند المعتزلة ومشهور الإمامية ( على مصالح ) دنيوية أو أخروية ( في المأمور به ) كما قيل بأنّ المصالح والمفاسد الشأنية قبل اجتماع شرائط التكليف كانت علّة لصدور التكليف الشأني وبعد اجتماعها يكون التكليف الفعلي علّة للمصالح والمفاسد الفعلية ( فالمصلحة فيها إمّا من قبيل العنوان في المأمور به ) أي أريد بالأمر بالصلاة الأمر بتحصيل مصلحتها فذكر السبب وأريد المسبب ( أو من قبيل الغرض ) أي أمر بالصلاة لتحصيل مصلحتها ، وحينئذ فإذا شك في أنّ محصلها الأقل أو الأكثر يجب الاحتياط . ( وبتقرير آخر المشهور بين العدلية أنّ الواجبات الشرعية إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ) اللطف الرفق - الخفاء كما في البعوضة وما اخفى منها - ضد الضخامة والاسم اللطافة ومن لطفه تعالى ، أي رفقه على عباده جعل التكاليف لينالوا مصالح الواجبات وينجوا من مفاسد المحرّمات ، ولعلّ مرادهم من كونها ألطافا فيها أنّ الواجبات الشرعية ارفاقات ربانيّة في موارد الواجبات العقلية . والتوضيح : أنّ العقل يوجب جلب المصالح ودفع المفاسد الملزمتين فيحكم إجمالا بحسن كلما فيه المصلحة وقبح كلّما فيه المفسدة ، إلّا أنّ صغريات هذه الكبرى بعضها معلومة تفصيلا في نظرنا كحسن رد الوديعة واحسان العاجز